فصل: ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَجِمِ مِنَ الطَّهَارَةِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف



.ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَجِمِ مِنَ الطَّهَارَةِ:

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكْمُ الْحِجَامَةِ كَحُكْمِ الرُّعَافِ وَالدَّمُ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ مَوَاضِعِ الْحَدَثِ، وَالْوُضُوءُ مِنْهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ طَهَارَةً وَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا غَيْرَ أَنَّ الْمُحْتَجِمَ يَؤْمَرُ بِأَنْ يَغْسِلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ ثُمَّ يُصَلِّي، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ. وَرُوِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ.
70- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ.
71- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَلَا غَسْلَ أَثَرِ الْمَحَاجِمِ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الْحَسَنِ وَمَكْحُولٍ، قَالَ الْحَسَنُ: مَا أَزِيدُ عَلَى تَنْقِيَةِ الْحَجَّامِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: يَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَمِنَ الرُّعَافِ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ، وَقَالَ: حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَرَوْنَ مِنْهَا الْوُضُوءَ وَيَغْسِلُ مَوْضِعَ الْمِحْجَمَةِ.
72- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ يَغْسِلُ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْتَسِلُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُمُ كَانُوا يَرَوْنَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْحِجَامَةِ، رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْحِجَامَةِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا احْتَجَمَ الرَّجُلُ فَلْيَغْتَسِلْ، وَلَمْ يَرَهُ وَاجِبًا. وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَغْتَسِلَ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْمُوسَى وَالْحَمَّامِ وَالْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ.
وَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ يَأْمُرُنَا بِالِاغْتِسَالِ مِنَ الْحِجَامَةِ.
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَغْتَسِلُ مِنْهَا.
73- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَغْتَسِلَ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْمُوسَى وَالْحَمَّامِ وَالْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ.
74- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْحِجَامَةِ.
75- وَحَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا احْتَجَمَ الرَّجُلُ فَلْيَغْتَسِلْ». وَلَمْ يَرَهُ وَاجِبًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَنْ تَطَهَّرَ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ إِلَّا أَنْ يَنْقُضَ طَهَارَتَهُ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ وَالْجَوَابُ فِي الْحِجَامَةِ كَالْجَوَابِ فِي الرُّعَافِ وَلَكِنْ يَغْسِلُ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ لِأَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنِ الْبَدَنِ يَجِبُ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْغُسْلُ مِنْ أَرْبَعَةٍ: الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ وَالْحِجَامَةِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ».
76- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ فَهَذَا غَيْرَ ثَابِتٍ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: هُوَ مِنْ وَجْهِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ وَلَيْسَ بِذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُمَا ضَعَّفَا الْحَدِيثَيْنِ حَدِيثَ مُصْعَبٍ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ.

.ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَمَاءِ الْقَرْحِ:

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُمَا بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ. رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: الْقَيْحُ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ، وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: كُلُّ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ فِي خُرُوجِ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وُضُوءٌ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَالَ عَطَاءٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْقَرْحِ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَكَانَ أَبُو مِجْلَزٍ لَا يَرَى فِي الْقَيْحِ شَيْئًا وَقَالَ: إِنَّمَا ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ عَزَّ وَجَلَّ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي قُرْحَةٍ سَالَ مِنْهَا كَغُسَالَةِ اللَّحْمِ لَيْسَ بِدَمٍ وَلَا قَيْحٍ لَا وُضُوءَ فِيهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ هَذَا كُلُّهُ أَيْسَرُ عِنْدِي مِنَ الدَّمِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: كُلُّ مَا كَانَ سِوَى الدَّمِ لَا يُوجِبُ وُضُوءًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ فِي الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَمَاءِ الْقَرْحِ الْوُضُوءَ حُجَّةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي النَّفْطَةِ يَسِيلُ مِنْهَا مَاءٌ أَوْ دَمٌ أَوْ قَيْحٌ أَوْ صَدِيدٌ: إِنْ سَالَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ نَقَضَ الْوُضُوءَ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لَمْ يَنْقُضْ.

.ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَيْءِ:

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْقَيْءِ فَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُ الْوُضُوءَ، فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى الْوُضُوءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ.
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَدَثُ حَدَثَانِ حَدَثٌ مِنْ فِيكَ وَحَدَثٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْإِفْطَارُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، وَالْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ.
77- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ وَجَدَ رِزًّا فِي بَطْنِهِ أَوْ رُعَافًا أَوْ قَيْئًا فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَقْبَلَ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ.
78- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِذَا رَعَفَ الرَّجُلُ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ وَجَدَ مَذْيًا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِي مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى إِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ.
79- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: يُعَادُ الْوُضُوءُ مِنَ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ.
80- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ثنا إِسْحَاقَ، أنا عَلِيٌّ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْحَدَثُ حَدَثَانِ حَدَثٌ مِنْ فِيكَ، وَحَدَثٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكَ.
81- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: الْإِفْطَارُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، وَالْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ وَمِمَّنْ رَأَى مِنْهُ الْوُضُوءَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالزُّهْرِيُّ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا تَقَيَّأَ مُتَعَمِّدًا أَوْ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ أَوْ قَلَسَ مِلْءَ فِيهِ أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَإِنْ كَانَ الْقَلْسُ أَقَلَّ مِنْ مِلْءِ فِيهِ لَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِذَا تَقَيَّأَ مِلْءَ فِيهِ بَلْغَمًا فَقَالَ النُّعْمَانُ وَمُحَمَّدٌ: لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: الْبَلْغَمُ كَغَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِذَا كَانَ مِلْءَ فِيهِ أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَكَانَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَرَوْنَ فِي الْقَيْءِ وُضُوءًا وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: رَأَيْتُ رَبِيعَةَ يَقْلِسُ ثُمَّ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُصَلِّيَ.

.ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَلْسِ:

وَاخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْقَلْسِ فَرَأَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ الْوُضُوءَ، فَمِمَّنْ رَأَى أَنَّ فِيهِ الْوُضُوءَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ، وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَلْسِ فَقَالَا: إِذَا قَلَسْتَ فَظَهَرَ عَلَى لِسَانِكَ اسْتَأْنَفْتَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِي الْقَلْسِ وُضُوءٌ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَحُكِي عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَيْسَ فِي الْقَلْسِ وُضُوءٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ لَا وُضُوءَ فِي قَلِيلِهِ وَإِذَا كَانَ كَثِيرًا تَوَضَّأَ، هَذَا قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْقَيْءِ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَلْسِ إِذَا كَانَ قَلِيلًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ كَثُرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْقَيْءِ فَنَعَمْ، وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَلْسِ مِثْلَ مَا خَرَجَ مِنْ سَبِيلَيْنِ. وَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْقَلْسِ: إِذَا ازْدَرَدَهُ فَلَا يَتَوَضَّأُ وَإِنْ لَفِظَهُ يَتَوَضَّأُ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي الْقَلْسِ الْحَبَّةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وُضُوءًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَائِرِ الْأَحْدَاثِ مِثْلَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ أَنَّ الْوُضُوءَ يَجِبُ مِنْ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ وَالْقَلْسُ فِي نَفْسِهِ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ حَدَثًا كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ أَوْ لَا يَكُونُ حَدَثًا فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَقَدِ احْتَجَّ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي إِيجَابِهِمِ الْوُضُوءَ مِنَ الْقَيْءِ بِحَدِيثِ ثَوْبَانَ.
82- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثنا أَبِي، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَأَفْطَرَ قَالَ: فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وُضُوءًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ يَخْلُوا هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْهُ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ كَمَا أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ سَائِرِ الْأَحْدَاثِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثَابِتٌ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَجِبَ فِيهِ فَرْضٌ.
وَكَانَ أَحْمَدُ يُثْبِتُ الْحَدِيثَ وَقَالَ غَيْرُ أَحْمَدَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنْ ثَبَتَ اشْتِهَارُ يَعِيشَ وَأَبِيهِ بِالْعَدَالَةِ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهَمَا، قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ عِنْدَنَا بَعْدُ، وَاسْتَحَبَّ هَذَا الْقَائِلُ الْوُضُوءَ فِيهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ لَمْ يُوجِبْ فَرْضًا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فِيمَا نَعْلَمُ وَاللهُ أَعْلَمُ.

.ذِكْرُ الدُّودِ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِ الْمَرْءِ:

وَاخْتَلَفُوا فِي الدُّودِ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ فَأَوْجَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمُ الْوُضُوءَ، فَمِمَّنْ قَالَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو مِجْلَزٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَالنُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَرَوْنَ مِنْهُ الْوُضُوءَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا خَرَجَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ دُبُرِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ قُبُلِ امْرَأَةٍ الَّذِي هُوَ سَبِيلُ الْحَدَثِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، وَكَذَلِكَ الدُّودَةُ وَالْحَصَاةُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ عَطَاءٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ أَيْضًا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُ قَالَ: مَا خَرَجَ مِنَ النِّصْفِ الْأَعْلَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ وَمَا خَرَجَ مِنَ النِّصْفِ الْأَسْفَلِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِي الدُّودِ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ الْوُضُوءُ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ وَبِهِ قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدَّمُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كُلُّ مَنْ تَطَهَّرَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ حَدَثٌ يُوجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ، فَمِمَّا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَيُوجِبُ الْوُضُوءَ الْغَائِطُ وَالرِّيحُ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ وَالْمَذْيُ وَالْبَوْلُ الْخَارِجَانِ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَقَالَ آخَرُ: وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ فَأَمَّا وُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنَ الْغَائِطِ فِي الْكِتَابِ وَوُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالرِّيحِ تَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ فَبِالسُّنَّةِ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَبَرٌ ثَابِتٌ يُوجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءَ فَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَمَّا سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا أَوْجَبَ فَرِيقٌ مِنْهُ الْوُضُوءَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْقُبَلِ وَالدَّبْرِ وَأَسْقَطَ آخَرُونَ مِنْهُ الْوُضُؤَءَ فَغَيْرُ جَائِزٍ نَقْضُ طَهَارَةٍ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهَا بِحَدَثٍ مُخْتَلِفٍ فِي انْتِقَاضِ طَهَارَةِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ حُكْمُ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مَنْ هَذَا حُكْمَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ؟ قِيلَ: لِأَنَّ الطَّهَارَاتِ عِبَادَاتٌ يُعْبَدُ اللهُ بِهَا خَلْقَهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ عِلَلُهَا وَقَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجِ الْوَاحِدِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ وَهُوَ الْمَنِيُّ، وَالْآخَرُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَهُوَ الْمَذْيُ، وَدَمَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ وَهُوَ دَمُ الْمَحِيضِ وَدَمٌ آخَرُ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَهُوَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ، وَيُوجِبُ أَحَدُهُمَا تَرْكَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مَعَ وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ وَغَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِالدَّمِ الْآخَرِ وَمَخْرَجُهُمَا وَاحِدٌ، فَلَوْ كَانَتِ الطَّهَارَاتُ تَجِبُ لِلْخَارِجِ وَالْمَخْرَجِ لَاسْتَوَتْ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْمَخَارِجِ وَقَدْ أَوْجَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءَ بِأَسْبَابٍ غَيْرِ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَنَحْنُ ذَاكِرُوهَا إِنْ شَاءَ اللهُ فِيمَا بَعْدُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ يَحْتَمِلُ النَّظَرَ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَوْلَا أَنَّ الدُّودَةَ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِنَدْوَةٍ مِنْ غَائِطٍ وَكَذَلِكَ الْحَصَى لَا يَكَادُ يَخْرُجُ إِلَّا بِنَدْوَةٍ مِنْ بَوْلٍ لَكَانَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّظَرِ قَوْلُ مَنْ لَا يَرَى فِي ذَلِكَ وُضُوءًا، فَأَيُّ ذَلِكَ خَرَجَ وَمَعَهُ نَدْوَةٌ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَفِيهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّ قَلِيلَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَكَثِيرُ ذَلِكَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَاللهُ أَعْلَمُ.